أبي بكر الكاشاني

285

بدائع الصنائع

فإنها لا تمنع الرد بالعيب لأن هذه الزيادة تابعة للأصل حقيقة لقيامها بالأصل فكانت مبيعة تبعا والأصل ان ما كان تابعا في العقد يكون تابعا في الفسخ لان الفسخ رفع العقد فينفسخ العقد في الأصل بالفسخ فيه مقصودا وينفسخ في الزيادة تبعا للانفساخ في الأصل وإن كانت متصلة غير متولدة من الأصل فإنها تمنع الرد بالعيب لأن هذه الزيادة ليست بتابعة بل هي أصل بنفسها ألا ترى أنه لا يثبت حكم البيع فيها أصلا ورأسا فلو رد المبيع لكان لا يخلو اما ان يرده وحده بدون الزيادة واما أن يرده مع الزيادة لا سبيل إلى الأول لأنه متعذر لتعذر الفصل ولا سبيل إلى الثاني لان الزيادة ليست بتابعة في العقد فلا تكون تابعة في الفسخ ولان المشترى صار قابضا للمبيع باحداث هذه الزيادة فصار كأنها حدثت بعد القبض وحدوثها بعد القبض يمنع الرد بالعيب والله عز وجل أعلم وإن كانت منفصلة متولدة من الأصل لا تمنع الرد فان شاء المشترى ردهما جميعا وان شاء رضى بهما بجميع الثمن بخلاف ما بعد القبض عندنا انها تمنع الرد بالعيب وسنذكر الفرق إن شاء الله تعالى ولو لم يجد بالأصل عيبا ولكن وجد بالزيادة عيبا ليس له أن يردها لأن هذه الزيادة قبل القبض مبيعة تبعا والمبيع تبعا لا يحتمل فسخ العقد فيه مقصودا الا إذا كان حدوث هذه الزيادة قبل القبض مما يوجب نقصانا في المبيع كولد الجارية فله خيار الرد لكن لا للزيادة بل للنقصان ولو قبض الأصل والزيادة جميعا ثم وجد بالأصل عيبا له ان يرده خاصة بحصته من الثمن بعد ما قسم على قدر الأصل وقت البيع وعلى قيمة الزيادة وقت القبض لان الزيادة إنما تأخذ قسطا من الثمن بالقبض كذلك يعتبر قبضها وقت القبض ولو لم يجد بالأصل عيبا ولكنه وجد بالزيادة عيبا فله أن يردها خاصة بحصتها من الثمن لأنه صار لها حصة من الثمن بالقبض فيردها بحصتها من الثمن فإن كانت الزيادة منفصلة من الأصل فإنها لا تمنع الرد بالعيب لأن هذه الزيادة ليست بمبيعة لانعدام ثبوت حكم البيع فيها وإنما هي مملوكة بسبب على حدة أو بملك الأصل فبالرد ينفسخ العقد في الأصل وتبقى الزيادة مملوكة بوجود سبب الملك فيه مقصودا أو بملك الأصل لا بالبيع فكانت ربحا لا ربا لاختصاص الربا بالبيع لأنه فضل مال قصد استحقاقه بالبيع في عرف الشرع ولم يوجد ثم إذا رد الأصل فالزيادة تكون للمشترى بغير ثمن عند أبي حنيفة لكنها لا تطيب له لأنها حدثت على ملكه الا انها ربح ما لم يضمن فلا تطيب وعند أبي يوسف ومحمد الزيادة تكون للبائع لكنها لا تطيب له وهذا إذا اختار المشترى الرد بالعيب فان رضى بالعيب واختار البيع فالزيادة لا تطيب له بلا خلاف لأنها ربح ما لم يضمن ونهى رسول الله صلى الله على وسلم عن ذلك ولأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع وأنه تفسير الربا ولو قبض المشترى المبيع مع هذه الزيادة ثم وجد بالمبيع عيبا فإن كانت الزيادة هالكة له ان يرد المبيع خاصة بجميع الثمن بلا خلاف وإن كانت قائمة فكذا عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يرد معه الزيادة ( وجه ) قولهما ان هذه زيادة حدثت قبل القبض فيردها مع الأصل ولأبي حنيفة ان هذه الزيادة لا تتبع الأصل في حكم العقد فلا تتبعه في حكم الفسخ ولو وجد بالزيادة عيبا ليس له أن يردها لأنه لا حصة لهذه الزيادة من الثمن فلا تحتمل الرد بالعيب لأنها لو ردت لردت بغير شئ هذا إذا حدثت الزيادة قبل القبض فاما إذا حدثت بعد القبض فإن كانت متصلة متولدة من الأصل فإنها لا تمنع الرد ان رضى المشترى بردها مع الأصل بلا خلاف لأنها تابعة حقيقة وقت الفسخ فبالرد ينفسخ العقد في الأصل مقصودا وينفسخ في الزيادة تبعا وان أبى أن يرده وأراد أن يأخذ نقصان العيب من البائع وأبى البائع الا الرد مع العيب ودفع جميع الثمن اختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله وأبو يوسف للمشترى ان يأخذ نقصان العيب من البائع وليس للبائع ان يأبى ذلك ويطلب الرد ويقول لا أعطيك نقصان العيب ولكن رد على المبيع معيبا لأدفع إليك جميع الثمن وقال محمد رحمه الله ليس للمشترى أن يرجع بالنقصان على البائع إذا أبى ذلك وللبائع أن يقول له رد على المبيع حتى أرد إليك الثمن كله ولقب المسألة ان الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل بعد القبض هل تمنع الرد بالعيب إذا لم يرض صاحب الزيادة وهو المشترى برد الزيادة ويريد الرجوع بنقصان العيب عندهما يمنع وعنده لا يمنع وأصل المسألة في النكاح إذا ازداد المهر زيادة متصلة متولدة من الأصل بعد القبض ثم ورد الطلاق قبل